ابراهيم ابراهيم بركات

222

النحو العربي

ومنه قول الشاعر : فعيناك طورا تغرقان من البكا * فأغشى وطورا تحسران فأبصر « 1 » حيث ( عينا ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى ، وخبره الجملة الفعلية ( تغرقان ) ، وقد تضمنت ضميرا رابطا يعود على المبتدأ ، وهو ألف الاثنين ، لكنه عطف عليها الجملة الفعلية ( أغشى ) ، وهي غير متضمنة لضمير يعود على المبتدأ ، وجاز ذلك لأن العطف كان الفاء ، وتلحظ فيها معنى السببية . ومثله قوله : تحسران فأبصر . ومن الثاني قول ذي الرمة غيلان : وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجمّ فيغرق « 2 » وفيه ( إنسان ) مبتدأ مرفوع ، خبره الجملة الفعلية ( يحسر الماء ) وهي خالية من الضمير الرابط العائد على المبتدأ حيث فاعل ( الماء ) ، ولكن يجوز ذلك لأنه قد عطف عليها جملة تتضمن الضمير العائد ، وهي جملة ( يبدو ) ، ففاعلها ضمير مستتر يعود على ( إنسان ) ، وكان العطف بالفاء . ج - التركيب الوصفي بالجملة : تعطف الفاء الجملة التي لا تصلح أن تكون نعتا لخلوها من الضمير الرابط الذي يربطها بالموصوف ويعود عليه على الجملة التي تصلح نعتا لتضمنها هذا الضمير ، والعكس كذلك . فمن الأول قولك : مررت برجل يبكى فيضحك عمرو ، حيث جملة ( يبكى ) في محل جر نعت لرجل ، وهي تتضمن ضميرا عائدا على المنعوت ، وهو الفاعل

--> ( 1 ) شرح الشيخ يس على شرح التصريح 2 - 140 . ( طورا ) منصوب على أنه نائب عن المفعول المطلق ، أو : على الظرفية . ( 2 ) شرح التصريح 2 - 140 / الصبان على الأشمونى 3 - 96 . يحسر : يغور وينكشف ، إنسان العين : سوادها ، جم : يكثر . المعنى : إذا غار الماء ظهر إنسان العين وإذ أكثر غرق واستتر . ( تارة ) منصوب على أنه نائب عن المفعول المطلق ، أو على الظرفية .